الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
دروس في العقائد الإسلامية
أي أنْ نعرف كيف بدأت حياتنا ؟ وما الذي ينبغي نفعله الآن ؟ وما إذا ينبغي نفعله الآن ؟ وإلى أين سيكون مصيرنا في النهاية ؟ إنَّ روح حبّ الاطلاع فينا تفرض علينا أنْ لا نجلس دون حراك حتى نحصل على أجوبة لهذه الأسئلة . قد يتفق أن يصاب أحدنا في حادث سيّارة ويغمى عليه ، فيؤخذ إلى المستشفى لمعالجته . وعندما يفيق من اغمائه ويتحسن حاله ، فيكون أوّل سؤال يطرحه على من حوله هو : أين أنا ؟ لما ذا جيء بي إلى هنا ؟ متى اخرج ؟ وهذا يعني أنَّ الانسان لا يستطيع أنْ يلزم جانب الصمت في مقابل هذه الأسئلة . وعليه ، فإنَّ أوّل ما يحملنا على البحث عن الذات المقدسة ومعرفة خالق عالم الوجود هو روح حبّ الاطلاع والتعطش إلى معرفة الحقيقة المتأصلة فينا . 2 - عرفان الجميل : لنفرض أنّك دُعيت إلى وليمة فخمة ، هيأ لك صاحبها فيها كلّ أسباب الضيافة الكريمة ورحب بك ووفر لك سبيل الراحة ، ولكن بما أنّك قد حضرت الوليمة بصحبة أخيك الأكبر الذي دعاك إليها ، فلم تعرف مضيفك حقّ المعرفة . لذلك فإنك عندما تجد كل هذه الحفاوة والتكريم من صاحب البيت ، يكون جلّ همك أن تتعرف عليه لكي تقدم له ما يستحقه من الثناء والشكر اعترافاً بجميله . والحال كذلك عندما ننظر إلى مائدة الخلق الواسعة حيث نجد عليها مختلف أصناف النّعم وقد وضعت تحت تصرفنا : فالعيون للابصار ، والآذان للسمع ، والعقول والذكاء ، والقوى الجسمية والنفسية المتنوعة ، ومختلف سبل العيش ، والرزق الطيب الطاهر ، كلّها قد عرضت على هذه المائدة الفسيحة الفخمة ، فيتجه